حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

73

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وفي لفظة « هو » أسرار عجيبة منها : أن العبد إذا قال : يا هو فكأنه يقول : ما للتراب ورب الأرباب ؟ وما المناسبة بين المتولد من النطفة والدم وبين الموصوف بالأزلية والقدم ؟ فلهذا ينادي نداء الغائبين ويقول : يا هو . ومنها أنه إذا قال : يا هو فقد حكم على كل ما سوى اللّه تعالى بأنه نفي محض ، لأنه لو حصل في الوجود شيئان لكان قوله « هو » صالحا لهما جميعا فلا يتعين النداء . ومنها إذا قال : يا رحمن فكأنه يتذكر رحمته أو يطلب رحمته ، وكذا إذا قال : يا كريم وغيره من الصفات . فأما إذا قال : « يا هو » فكأنه استغرق في بحر العرفان وفني عما سوى الذات . ومنها إذا قال : « يا هو » فكأنه يقول : أجلّ حضرتك أن أمدحك ، وأثني عليك بسلب نقائص المخلوقات عنك وهي صفات الجلال نحو : لا جسم ولا جوهر ولا عرض ولا في المحل ، أو بإسناد كمالات الممكنات إليك وهي صفات الإكرام ككونه مرتبا للموجودات على النحو الأكمل ، بل لا أمدحك ولا أثني عليك إلا بهويتك من حيث هي . ومنها أن هذا الذكر يفيد أن المنادي بسيط محض لا طريق إلى تصوره إلا بالإشارة العقلية . ومنها أن العبد كأنه دهش حتى ذهل عن كل ما يوصف به مالكه إلا عن هذه الإشارة . ولاختصاص هذا الذكر بهذه الأسرار ذكر الغزالي لا إله إلا اللّه توحيد العوام ، ولا إله إلا هو توحيد الخواص . وذلك أن قوله « لا هو » معناه كل شيء هالك ، وقوله « إلا هو » معناه إلا وجهه . ومن جملة الأذكار الشريفة : يا هو يا من لا هو إلا هو ، يا أزل يا أبد يا دهر يا ديهور يا من هو الحي الذي لا يموت . ولقد لقنني بعض المشايخ من الذكر : يا هو يا من هو هو يا من لا هو إلا هو يا من لا هو بلا هو إلا هو . فالأول فناء عما سوى اللّه ، والثاني فناء في اللّه ، والثالث فناء عما سوى الذات ، والرابع فناء عن الفناء عما سوى الذات . الحادي عشر في بقية مباحث الأسماء اختلفوا في أسماء اللّه تعالى توقيفية أم لا . فمال بعضهم إلى التوقيف لأنا نصف اللّه تعالى بكونه عالما ولا نصفه بكونه طبيبا وفقيها ومستيقنا ، فلولا أن أسماءه توقيفية لوصف بمثلها وإن كان على سبيل التجوز . القائلون بعدم التوقيف احتجوا بأن أسماء اللّه تعالى وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية وأن شيئا منها لم يرد في القرآن ولا في الأخبار ، مع أن المسلمين أجمعوا على جواز إطلاقها . والجواب أن عدم التوقيف في غير اللغة العربية لا يوجب عدمه في العربية ، وبأن اللّه تعالى قال : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] وكل اسم دل على صفات الكمال ونعوت الجلال كان حسنا ويجوز إطلاقه . والجواب أنه يجوز ولكن بعد التوقيف لم قلتم إنه ليس كذلك ؟ والغزالي فرق بين